الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
75
نفحات الولاية
فيجعلونها مع بعضها ويخرجون واحد منها على أنه الأمر الذي أصدره الوشن . ومن خرافاتهم العقائدية الإيمان بالغيلان وطيور الشؤم والبركة وما إلى ذلك . ب - على الصعيد الاقتصادي فقد كان يدفعهم الفقر وعلاوة على وأد البنات إلى قتل الأولاد . وأغلب دخلهم كان عن طريق السلب والنهبت ، وكان الأغلب وبسوء الوضع الاقتصادي يعيش حافيا شبه عريان ، وإن كان لأحدهم لياس متواضع دعا ، ذلك للفخر فينشد : من يك ذابت فهذا بتّى * مقيّظ مصيّف مشتّ ! ج - على المستوى العاطفى فكفاهم أنهم لم يرحموا أي شيء وذلك بسبب طبيعتهم الوحشية كما يقول ابن خلدون حيث يميلون إلى السلب والتهب ولذتهم بذلك وفخرهم بالقتل - روي أن أحدهم سمع قول النبي صلى الله عليه وآله في وصف الجنة ونعمها ، فسأل هل فيها قتال - قيل : لا . قال إذن لا خير فيها . قيل في بعض التواريخ أن الحروب التي نشيت بين عرب الجاهلية بلغت 1700 حرب دام لبعضها مئة عام وتعاقبت عليها الأجيال ، وما أكثر الحروب التي كانت تنشب لأتفه الأسباب . ى - أما على الصعيد الاجتماعي فقد كانت أوضاعهم مزرية بفضل انتشار الفساد والخمر حتى كان الشراب هو المتبادر إلى الأذهان من التجارة والشجاعة تعني القتل والغيرة والعفة تعني وأد البنات - كانوا يعشقون ثلاث : المرأة والخمر والقتال حتى قال شاعرهم : إذا مت فادفني إلى جنب كرمة * تروى عظامي بعد موتي عروقها ولا تدفنني في الفلات فانّني * أخاف إذا ما متّ ألّا أذوقها كانوا يعتقدون بوجوب نصرة الصديق على الحق كان أم الباطل . كما كان القمار بارزا عندهم حتى أنهم كانوا يخسرون فيها نسائهم . كان الزنا منتشرا بينهم حتى اشتهر عندهم الزانيات من أصحاب الرايات ، وهكذا سائر المفاسد التي لا مجال لإحصائها . « 1 » نعم هكذا كان العرب وقد أتقدهم الله بالإسلام ، فلم ينجو من الخرافات والوثنية
--> ( 1 ) للوقوف على المزيد راجع بلوغ الأدب والإسلام والجاهلية والتأريخ الكامل ( ج 1 ) وسيد المرسلين وشرح العلامة الخوئي لنهج البلاغة .